دور آل الجرار في التصدي لحملة نابليون 1799


جاء في رسالة "من نابليون بونابرت إلى الإدارة، بتاريخ 22 فلوريال (floréal ) 1799م"، (وهو الشهر الثامن في التقويم الجمهوري الفرنسي، ويوافق الفترة ما بين 20 نيسان/أبريل إلى 19 أيار/مايو).
""كُلِّفَ اللواء لترك (Leturq )، برفقة سلاح الفرسان، بتأمين قرية جنين، لقطع طريق انسحاب العدو عند تلك النقطة، واحتواء المماليك في حال أبدوا أي نية للمشاركة في المعركة.
في هذه الأثناء، انضم الجنرال مراد (Murat )، إلى اللواء لترك أمام جنين، بعد أن هزم فيلق الجيش الذي كان يحرس جسر يعقوب، وسيطر على هذا المخرج المهم. هاجم مراد معسكر المماليك، وقتل عددًا كبيرًا منهم، وأسر 300 جندي، وأوقف قافلة من 500 جمل، واستولى على ذخيرتها ومؤنها، وجميع أمتعة إبراهيم الثمينة.

استمر سكان جنين ونورس ، وهي قرى ضُمت إلى أراضي نابلس، في شنّ أعمال عدائية ضد الفرنسيين منذ بداية الحملة، رغم احتجاجات بونابرت السلمية.

هددهم القائد العام مرارًا بالنار والسيف إن استمروا في حمل السلاح ضده. وجاء وفدٌ يطلب منه العفو، فاستجاب ووعدهم بالحماية إن التزموا الصمت في قراهم الجبلية. لكن هؤلاء القوم الجبليين، ذوي النزعة الحربية،
بتحريض من ⬅️ جرار _ شيخ نابلس ..
(( في حينه كانت جنين تتبع ولاية بيروت وسنجق نابلس، قاد الشيخ يوسف الجرار، أحد أبرز شيوخ العشيرة، جموع جبل نابلس ضد حملة نابليون بونابرت على فلسطين عام 1799م، وشارك في معارك وادي قاقون وعزون، و كان آل جرار يعتبرون من أبرز "مشايخ الجبل" في مناطق جبال نابلس وجنين.)).➡️..
ووصول باشا دمشق، حملوا السلاح مجددًا وقاتلوا الفرنسيين في معركة جبل طابور (وقعت هذه المعركة في 16 أبريل 1799 بالقرب من جنين). نهبوا قوافل المؤن التي كان الدروز يرسلونها إلى معسكره في عكا، وذبحوا الجنود المرافقين لها في ظروف مروعة. رأى بونابرت ضرورةً ملحةً للثأر انتقامًا رادعًا، فأمر بإحراق قرى جنين ونورس لمعاقبتهم.

أما الشيخ جرار، بعد أن خسر معظم قواته في معركة جبل طابور، ورأى قصره في جنين يحترق. ردّ على الرسالة التي أرسلها إليه القائد العام، معلنًا استسلامه.

و استأنفت القوات مسيرتها إلى عكا، بعد زيارة جبل طابور.
وأبلغوا ديوان القاهرة بالانتصارات التي حققناها ضد أعدائنا، والحماية التي منحتها لكل من أحسن التصرف، والعقاب الشديد الذي وجهته للمدن والقرى التي أساءت التصرف، ومنها جنين، التي يسكنها جرار، شيخ نابلس.


بحث وترجمة: إياد جرار
عن كتاب:
Histoire de la campagne d'Egypte sous le re‌gne de Napole‌on le Grand / par A.-C. Thibaudeau v. 2 . 1839
: تاريخ الحملة المصرية في عهد نابليون / بقلم أ. س. تيبودو
صفحة 221 و 222


لصفحة 214 — ترجمة دقيقة


«وكان للنابلسيين شيخٌ رجلٌ جريء ومقدام، يُدعى جرار (Ghérar). وكان يتمتع بنفوذ كبير في المنطقة؛ وكان يتنقل بين القرى المحيطة، ويحرّض السكان على الفرنسيين، ويحافظ على اتصالات مع الجزار (Djezzar) عن طريق الإنجليز، وبمساعدة أموال باشا عكا، كان يجند جنودًا للسير إلى نجدته.»


«فطلب بونابرت من كليبر قائلًا:

"اكتبوا إلى ((جرار )) أنه مخطئ في تدخله في نزاع سيقوده إلى هلاكه. كيف يمكن له، وهو الذي كان لديه الكثير مما يشكو منه تجاه رجل بهذه القسوة مثل الجزار، أن يعرّض ثروة فلاحيه وحياتهم من أجل رجل لا يصلح، إلى هذا الحد، لأن تكون له أصدقاء؟ أخبروه أن عكا ستُؤخذ بعد بضعة أيام، وأن الجزار سيُعاقب على جميع جرائمه. وعندئذٍ سيندم، وربما بعد فوات الأوان، لأنه لم يتصرف بمزيد من الحكمة وحسن التدبير. وإذا كانت هذه الرسالة بلا جدوى، فهي لا يمكن، في أي حال من الأحوال، أن تُحدث أثرًا سيئًا."

الترجمة الدقيقة والسليمة للصفحة 225


«... لم يكن في وسعه، وكان قد أعلن بالفعل عن عودته الوشيكة إلى مصر.¹

"لقد واجهنا، في معركة جبل طابور، ما يقارب 30,000 رجل"، كتب دِزاي (Desaix) إلى ديسايكس (Desaix). "وهذا يقارب واحدًا من عشرة. إن الإنكشاريين الدمشقيين يقاتلون على الأقل بجودة المماليك، أما الأرناؤوط والمغاربة والنابلسيون، فلا شك أنهم أفضل قوات الشرق. وعلى أي حال، أرى من رسائلكم أننا لا نملك شيئًا نخبركم به وأنتم لم تكونوا تعرفونه من قبل. فأكدوا للرجال الشجعان الذين هم تحت أوامركم أنني سأبادر إلى مكافأة خدماتهم، وإلى تعريف فرنسا بأسرها بها."²


وكتب إلى فورييه (Fourier)، عضو معهد مصر والمفوض لدى ديوان القاهرة:

"أسمح لكم بمراسلة المعهد الوطني، لكي تنقلوا إليه، باسم معهد مصر، الرغبة التي لديه في أن يتلقى في أقرب وقت ممكن مختلف المراسلات المتعلقة بهذا البلد، والاهتمام الذي سيبديه معهد مصر في الرد عليها.

وأطلعوا ديوان القاهرة على الانتصارات التي حققناها على أعدائنا، وعلى الحماية التي منحتها لأولئك الذين أحسنوا التصرف، وعلى الأمثلة الصارمة التي اتخذتها بحق المدن والقرى التي أساءت التصرف، ومن بينها جنين، التي يسكنها جرار (Ghérar)، شيخ نابلس."