في تمام الساعة الخامسة مساءً 13-2-1821، لاحت لنا مدينة جنين.
 منظرها من الشمال خلاب، إذ تقع في الطرف الجنوبي لوادٍ صغير ساحر، يفصلها عن سهل إسدريلون (مرج بن عامر) سلسلة تلال صغيرة. 
وخلف المدينة، ترتفع تلالٌ أخرى متواضعة، وتُضفي مجموعاتٌ جميلة من أشجار الزيتون في المقدمة جمالًا على المشهد. 
شامخةً مئذنةُ وقبةُ مسجدٍ فوق مجموعةٍ من المنازل ذات الأسقف المسطحة، ومن شرفة المسجد، ما إن دخلنا المدينة، حتى دوّى صوت المؤذنين يدعون المؤمنين إلى الصلاة.

جنين، بالمناسبة، لا يزيد عدد منازلها عن مئة منزل، لكنها تضم سوقًا وبعض المقاهي. 
في وسط المدينة، قرب المسجد، يمكن رؤية أطلال مبنى قوطي كبير، تحيط به بعض أشجار النخيل، التي أدهشتني بجمالها، إذ إن هذا النوع من الأشجار نادرٌ هنا. 

تقع المدينة تحت سلطة شيخ يدفع الجزية لكل من باشا عكا وباشا دمشق، إذ تُعتبر المدينة الحدودية بين هاتين الإمارتين. ولا توجد حاميات عسكرية فيها، لأن جميع سكانها مسلمون. ويمكن اعتبار سلسلة التلال التي تقع جنين عند سفحها الشمالي الحد الجنوبي لسهل إسدريلون الكبير، والحدود بين الجليل والسامرة. وتغطي المنطقة بأكملها تربة خصبة غنية بالجذور، إلا أن القليل منها يُزرع.

مررنا بجنين دون توقف، رغم غروب الشمس. وبعد ساعتين، وصلنا إلى قرية جبع، حيث منعتنا كلاب كثيرة من الدخول. فجاء بعض السكان المسلمين، الذين رأونا نسافر في وقت متأخر، وقدموا لنا، دون أن نطلب منهم، قطعًا من الماء والخبز، فقبلناها بامتنان وتبادلنا التحية.

في حوالي الساعة العاشرة، وصلنا إلى سفح تل شديد الانحدار تقع عليه مدينة صانور المسورة.
 نزلنا هناك وسرنا إلى البوابة، حيث طلبتُ، بصفتي مسافرًا إنجليزيًا أحمل رسالة من السيد كاتافاجو (رئيس دير الناصرة) إلى حاكم المدينة، الحاج أحمد جرار، وأستشيره فيها طالبًا حمايته، الدخول. رُفع طلبي فورًا إلى الرجل الجليل، وبعد دقائق قليلة فُتحت لي البوابة، وأُخذتُ إلى مسكنه.

وجدناه جالساً على مقعد حجري في فناء مسكنه، محاطاً بعدد من مرؤوسيه، الذين بدت على وجوههم علامات الفخر والسرور لزيارة باب الملك. نهض الجميع من مقاعدهم لاستقبالي عند دخولي، وعلى الفور فُرشت لي سجادة ووسائد على يمين الرئيس، وأُطعمت خيولنا، وقُدم لنا الطعام، باختصار، أُظهرت له كل مظاهر الضيافة والكرم التي يتوقعها أي غريب.

في غمرة الحديث مع هذا الرجل الذي بدا جليلًا، نسيت تمامًا أن أسلمه رسالة التوصية من السيد كاتافاجو (رئيس دير الناصرة) حتى انتهينا من العشاء. وما إن استلمها، حتى استُدعي كاتب شاب، قرأها

وأثنى عليها وصفقوا لها، لأنها كانت مليئة بأوسع معاني الثناء والإطراء." كان من دواعي سروري أن أرى أن مثل هذه التصورات عن الحكمة والمواهب والشرف والثروة لم يكن لها أي دور في حصولنا على هذا الاستقبال الحافل الذي حظي به حفلنا؛ ولحسن الحظ، بما أن كل ما قد تم فعله قد تم بالفعل، فإن مثل هذه الرسالة لم تستطع أن تجلب المزيد من الكرم لمضيفنا الكريم.

دار حديثنا في تلك الأمسية في معظمه حول أحوال أوروبا، والبلدان التي زرتها، وتلك التي كنت أطمح لزيارتها. 
وقد أُعدّ لي سرير ممتاز في غرفة منفصلة، بملاءات نظيفة ووسائد مغطاة بالحرير، ووُضعت لي كل وسائل الراحة التي قد أرغب بها.
بحث وترجمة: إياد جرار

عن كتاب رحلات في فلسطين: ترجمة السيد باكنغهام من الإنجليزية
Reisen in Pala‌stina : Aus dem Englischen des Herrn Buckingham 1822
صفحة 184-185
#قالوا_عن_ جنين القديمة